أحمد بن محمد المقري التلمساني

229

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

[ ترجمات قصار للمقري الكبير عن صاحب كتاب « نيل الابتهاج » وعن المرزوقي ، وعن الوانشريسي ] ولنرجع إلى بقية أنباء مولاي الجدّ ، رحمه اللّه ، فنقول : قال صاحب « نيل الابتهاج ، بتطريز الديباج » ما صورته « 1 » : محمد بن محمد بن أحمد القرشي التلمساني الشهير بالمقري - بفتح الميم ، وتشديد القاف المفتوحة - كذا ضبطه الشيخ عبد الرحمن الثعالبي في كتابه « العلوم الفاخرة » وضبطه ابن الأحمر في فهرسته وسيدي أحمد زروق ، بفتح الميم وسكون القاف - الإمام ، العلّامة ، النظّار ، المحقق ، القدوة الحجّة ، الجليل ، الرحلة ، أحد فحول أكابر علماء المذهب المتأخرين الأثبات ، قاضي الجماعة بفاس ، ذكره ابن فرحون في الأصل ، يعني « الديباج » ، وأثنى عليه ؛ انتهى . وقال الخطيب ابن مرزوق : كان صاحبنا المقري معلوم القدر ، مشهور الذكر بالخير ، تبعه بعد موته من حسن الثناء ، وصالح الدعاء ، ما يرجى له النفع به يوم اللقاء ، وعوارفه معلومة عند الفقهاء ، ومشهورة بين الرعاء « 2 » ؛ انتهى . وقال أبو العباس الوانشريسي « 3 » في بعض فوائده : ومقّرة - بفتح الميم ، بعدها قاف مفتوحة مشدّدة - قرية من قرى بلاد الزاب من أعمال إفريقية ، سكنها سلفه ، ثم تحوّلوا إلى تلمسان ، وبها ولد الفقيه المذكور ، وبها نشأ ، وقرأ وأقرأ ، إلى أن خرج منها صحبة الركاب المتوكلي العناني أمير المؤمنين فارس عام تسعة وأربعين وسبعمائة إلى مدينة فاس المحروسة ، فولّاه القضاء ، فنهض بأعبائه علما وعملا ، وحمدت سيرته ، ولم تأخذه في اللّه لومة لائم ، إلى أن توفي بها إثر قدومه من بلاد الأندلس في غرض الرسالة لأبي عنان عام تسعة وخمسين وسبعمائة ، ثم نقل إلى مسقط رأسه تلمسان . وقال في موضع آخر : إنه توفي ، رحمه اللّه تعالى ، يوم الأربعاء التاسع والعشرين من جمادى الأولى عام تسعة وخمسين وسبعمائة ، بمدينة فاس المحروسة ، ثم نقل إلى تلمسان محلّ ولادته ومقرّ أسلافه ، ودفن بها في البستان الملاصق لقبلي داره الكائنة بباب الصرف من البلد المذكور ، وهو الآن على ملك بعض ورثة الشيخ أبي يحيى الشريف ؛ انتهى . ومن أخبار مولاي الجدّ ، رحمه اللّه تعالى ، أنه قال « 4 » : شهدت الوقفة سنة أربع وأربعين وسبعمائة ، وكانت جمعة ، وقام الخطيب في سابع ذي الحجة في الناس بالمسجد الحرام ، وقال : إن جمعة وقفتكم هذه خاتمة مائة جمعة وقف بها من الجمعة التي وقف فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في حجّة الوداع آخر عشر من الهجرة ، وشاع ذلك في الناس وذاع « 5 » ، وكان

--> ( 1 ) انظر نيل الابتهاج ص 250 . ( 2 ) في ب « الدهماء » . ( 3 ) في ب « الونشريسي » . ( 4 ) انظر نيل الابتهاج ص 252 . ( 5 ) ذاع : انتشر .